(احمديات) الجزء الخامس .. احمد الناصر الأحمد

 


       احمديات . الجزء الخامس
       مقطوعات شعرية منوعة
          احمد الناصر الأحمد
.
.
قبل البدء
حين تنطلق الكلمة من قلب الصدق، لا تبقى حروفًا عابرة تُقرأ ثم تُنسى، بل تتحول إلى ذاكرةٍ نابضة، وأثرٍ يمتد، وحكايةٍ تواصل سفرها عبر الزمن.
ومن الدرب ذاته الذي انطلقت منه أحمديات في أجزائها الأربعة السابقة، نطل اليوم على محطة جديدة من هذا المشروع الشعري، لنفتح نافذة أخرى على الوجدان، ونستقبل مع القارئ باقة جديدة من أحمديات ٥.
في هذه الصفحات تتعانق التجربة مع التأمل، ويصافح الحنين مرافئ الذكريات، بينما يمضي الحرف باحثًا عن الجمال في تفاصيل الحياة، ملتقطًا ما يمر بنا من مشاعر ومواقف وأحلام، ليعيد صياغتها بلغة الشعر ونبض الإحساس.
إن أحمديات ٥ ليست مجرد امتداد لما سبقها، بل صفحة جديدة تُضاف إلى رحلة الكلمة، وتجربة متجددة تؤمن بأن الشعر قادر على أن يمنح اللحظة عمرًا أطول، وأن يترك في النفس أثرًا أبقى وأعمق.
أهدي هذه الصفحات إلى كل قارئ يؤمن بجمال الكلمة، ويجد في الشعر رفيقًا للروح، ومتسعًا للتأمل، ومساحةً رحبةً للدهشة.
.
.
امنية مستحيلة
الميِّت اللي ساكــــن ٍ ذاكرة حي
مهما تسوّي ماانت قــــادر تشيله
مثل الشجر لوينقطع دونها المي
يلقى بها الطـــــرقي ذراه ومقيله
ياليت وقت فات يرجـــع لنا شوي
هـــي امنية .. والامنية مستحيلة
.
.
السعادة
جاك الكــــلام المختصر دون تلفيق
بيت ٍ وحيــــــــد ٍ دون نقــص وزيادة
لا ابعدت عن ربك غشا قلبك الضيق
ومـــــن يقترب لله يشوف السعادة
.
.
ياخي
ياخي وش اللي غير الحال ياخي؟
تشعــــــر بأن الناس تعبت وملّت
عن خصلة المعروف زاد التراخي
حتى المــــــكارم نادرة واضمحلّت
وين الوفاء والحب .. وين التآخي
ماتحسّها بين المخاليــــــــق قلّت
.
.
تمثيل
لاقال كيفك .. فـ قول بخير
واضحــــك اذا قال وشلونك
بعض البشر يتقـــن التعبير
وهـــــــو يتلذذ على طعونك
وان شفت في وجهه التأثير
تمثيل .. لايخـــــــدع عيونك
.
.
عسبان النخل
هزيت عسبان النخل واقبل الغيــم
ولوّنت كــــــــــــل عذوقها بالسحابة
وجلست اراقب رقصة الأرض للديم
الناي معشب والشجــــــــن بالربابة
واستبشرت كــل السحاب المرازيم
السيل بلسم للشجــــــــن والصبابة
.
.
غيمة البوح
اجمل مكان ٍ للسهر غيمة البــوح
واصدق حديث العاشقين القصايد
.
.
مواقف
اعــــــــرف رجال ٍ ماتهزه مواقف
واعرف رجال ٍ تنهزع لااقبلت ريح
احــــد ٍ يميل الوقت ويظل واقف
واحد ٍ يهز بدون ميلات ويطيـــح
.
.
الفرغات
لرضـــاك مانحسب الـزلات
ونصبر على كثرة إزعاجــك
لاصار وصلك على الفرغات
انا على طـــول ما احتاجك
.
.
تلميح
السالفة ماهيب تحتاج توضيـــح
لو زفرت حروف الحكاية فضحها
والفزعة اللي تاقف شوي وتطيخ
ماينعرف من سبها .. من مدحها
بعض السوالف ماتبي غير تلميــح
ويضيع في تفصيلها من شـــرحها
.
.
سالم ١
منذور للصمت والتفكير والحــــيرة
من حلمك الواقعي .. للواقع الحالم
نديمك الحــــــزن مادورت عن غيره
وانا رفيقك .. وعم الجـــــرح ياسالم
.
.
سالم ٢
سالم ومـــــرت تسعة اشهر ولاجيت
ياكثر شوقـــــي لك .. وكثر إحتياجي
عندي حكي .. عندي قصيد وتناهيت
متى تعــــــــود وتستعيد إبتهاجــــــي
.
.
سالم ٣
سالم سحاب الشوق .. ياغاية الذوق
يمطـــــر معك .. ويغيب عني بدونك
دورت ماحصلت بالناس مخلـــــــوق
يشبهك .. يشبه روعتك مع جنونك!
.
.
القلب النقي
استوطن القلب النقي .. وافز للوجه البشوش
مااشين من الوجه العبوس إلا النفوس الحاقدة
.
.
اقرب من الله
اقـــــــرب من الله ينتهي نص همّك
وان طعت ربك زال همّك على طول
.
.
غربة داخلية
ياصاحبي اقسى شعور للانسان
إنه يحس بغـــــــــــربة داخلية
.
.
رسم
مااحد ٍ رسمني على الواقــع
رسمت نفسي على الجدران
.
.
صباحات الأحمد
مع طلعة الشمس ريـح الورد لافاحي
والطير والحلــــم في عقله وشطحاته
واحــلام نايم غفت في فكرة الصاحي
جمعها الأحمد هـــــدية في صباحاته
.
.
حديث الطين
ذكـــــــريات الطين تلقاها جميع
في حديث الطين ترويها القصايد
احمد الناصر قـــــــدر مايستطيع
خط بالديوان عـــــذبات الفـــرايد
.
.
  كورونا
الجائحة مرت  وعدّت على خير
ربي بلطفه عــــــن عباده منعها
احمد رصــدها واجتهد بالتعابير
وبوسط ديوان الـ كورونا جمعها
.
.
الخاتمة
ومع بلوغ هذه الصفحات محطتها الأخيرة، لا يبدو المشوار وكأنه نهاية بقدر ما هو استراحة قصيرة في رحلةٍ لا تزال تمضي على دروب الكلمة والجمال.
لقد كانت أحمديات ٥ محاولةً جديدة للاقتراب من الإنسان، والإنصات لصوت الوجدان، وملامسة تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع في أعماقنا دهشة الحياة، وتمنح الذاكرة أسبابًا إضافية للبقاء.
في هذه النصوص شيءٌ من التأمل، وشيءٌ من الحنين، وشيءٌ من الفرح الذي يمرّ عابرًا فيترك أثره، ومن الأسئلة التي تظل ترافقنا كلما أوصدنا بابًا وفتحنا آخر. وما بين ذلك كله، يبقى الشعر نافذةً مشرعة على الروح، ومساحةً رحبةً للبوح والجمال.
فإن وجدت هذه الكلمات طريقها إلى القلب، واستطاعت أن تضيء لحظةً من التأمل أو ترسم ابتسامةً عابرة أو توقظ ذكرى جميلة، فقد حققت غايتها ونالت شرف الوصول.
أما الحكاية، فلا تزال مستمرة... فالكلمات الصادقة لا تعرف النهايات، بل تتجدد مع كل قراءة، وتولد من جديد كلما لامست روحًا تبحث عن الجمال.
شكراً لكل من رافق هذه الرحلة، ولكل قلبٍ منح الحرف مساحةً للإقامة فيه.
وإلى لقاءٍ يتجدد مع إصدارٍ جديد، وصفحاتٍ أخرى، وحروفٍ تواصل سفرها نحو القلوب.
أحمد الناصر الأحمد 🌹
.
.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

(ديوان بريدة) محدث للشاعر احمد الناصر الأحمد