المشاركات

مقطوعة شعرية .. ( لاتنشغل .. )

لاتنشغل في قلب مغليك بالحيل                لوصار مدهال الظبا والحباري قلبي إذا إنك تجهله كنّه النيل                مفتــوح للعالم بشكل ٍ حضاري * احمد الناصر الأحمد

امتداد --- اليتيم واليتيمة --- جريدة الجزيرة الأحد 15 ذوالقعدة 1436

الإبداع عموماً والشعر تحديداً لا يُقاس بالكم أبداً بل بالكيف. كم من شاعر يمتلك نصف موهبة أو أكثر أغدق على من يعرف ومن لا يعرف بسيل من القصائد كانت نهايتها مرتبطة في آخر قافية قالها أو كتبها ثم ماتت بعد ذلك!. سبق أن كتبت هنا عن الشعراء الذين يكتبون في كل شيء وعن أي شيء وكأن الشعر مطية مطيعة أليفة يوجهونها حيثما شاءوا.. متى ما أرادوا!. الشاعر المكثار قصائده قصيرة العمر في الوجدان الشعبي.. وحين تكون هشة المبنى والمعنى فأظنها بلا عمر أصلاً!. هذه المرة سأكتب بإيجاز عن شعراء أفذاذ استطاعوا بأقل الأبيات أو القصائد تسجيل أسمائهم في سفر الخلود وذاكرة الأجيال.. هؤلاء رغم قلتهم ليسوا شعراء الكيف فقط بل هم جوهر هذه الشريحة من الشعراء النوابغ المقلين بالكم والمدهشين بالكيف. نوادر من الشعراء والشاعرات في الشعر الشعبي غادروا دنيانا إلى دار الخلود وتركوا لنا وللأجيال القادمة قصيدة يتيمة أو أبيات معدودة أو حتى بيت يتيم نتيجة ظرف أو موقف أو حادثة غارقة بالوجع والصدق.. فانشغلنا بما تركوا لنا - على قلته - حفظاً وتداولاً واستشهاداً، واستغنينا به عن الكثير من المتشابه والمستنسخ المحيط ب...

مقطوعة شعرية .. ( العميان )

ياناس جل البشر عميان            من فكرها العقل مغتاضي  تتجاهل مغرد ٍ مليان         وتركض ورا مغرد ٍ فاضي ! * احمد الناصر الأحمد

مقطوعة شعرية .. ( ماقدّرت قيمة عطائي )

عطيت ماقدّرت قيمة عطائي             وكافيتني في حب بارد ومصنوع  خلّك وراي ومن تركته ورائي            مانيب راجع له ولو كان موجوع ! * احمد الناصر الأحمد

امتداد --- ليلة مولدي --- جريدة الجزيرة الأربعاء 11 ذو القعدة 1436

القبض على ومضة الدهشة الخفية.. واستنبات الفكرة المتفردة من تربة خاصة وتحت ظل فكر ووعي خاص بعيداً عن غابات المتشابه من أهم مقومات الشاعر الحقيقي. إبراهيم السمحان واقتناص - ولا أروع - لنقطة الصفر.. الصرخة الأولى للإنسان في هذه الحياة.. السمحان هنا يتجلّى في تخيّل جميل لليلة مولده بكل ما فيها من ألق وقلق وترقب وفرح في قصيدة متفرّدة ومتجليّة. (ليلة مولدي) نص يحتاج لقراءة متعمقة وسبر أغوار.. نص انطلق من ليلة الميلاد إلى ما بعدها في رؤى تخيلية فيها عمق ووعي وحكمة واستشراف. يقول. إبراهيم: تخيلت ليلة مولدي واحتدام الطلق دموعي دموع أمي فرح ناس هنوا بي بكا جدتي مع حمدها الله لحسن الخلق تعاويذها يوم ادخلت جسمي بثوبي صراع الأسامي حيرة الوالد اسحب والق على كيف يختار الاسم تسكب دروبي شعوري بروح العاطفة غردت بالحلق وعمر الزهر يرعى على واحة صوبي - هنا لوحة أخاذة لنقطة البدء بكل ما فيها من تآلفات وتناقضات.. سكون واحتدام. ويستمرالرصد الواعي.. والهطول الإبداعي والاستشراف الإنساني متدفقاً، حيث يقول: وكان الزمن لا هو عبوس ولا هو طلق وانا كنت ازايم مشرق ...

امتداد --- وهم الإعتزال -- جريدة الجزيرة الأحد 8 ذو القعدة 1436

نسمع أو نقرأ أحياناً أن الشاعر فلان اعتزل قول الشعر أوكتابته وأنه قطع صلته بهذا الفن الذي أحبه وعشقه وأفنى جلَّ عمره أو جزءاً كبيراً منه فيه ومعه وله.. وأن كل ما يربطه بالشعر قد انتهى!.. هكذا نسمع أو نقرأ أحياناً. الشعر في رأيي ورأي الكثيرين موهبة في الأساس تطورها عدة عوامل مساعدة وتحد منها عوامل أخرى.. هذه الموهبة يمنحها الله أشخاصاً لحكمة يدركها، فهناك من يستخدمها بشكل إيجابي وهناك العكس. واعتزال الشعر ونزع هذه الموهبة من جذورها وطمسها من أعماق الشاعر أمر لا يصدقه العقل ويرفضه المنطق. أعلم أن هناك شعراء توقفوا عن كتابة وقول الشعر أمام الناس وفي المنابر لأسباب تخصهم وقناعات قد نتفق أو نختلف معها.. لكن الشعر يتسرّب كالضوء الخافت من تصرفاتهم وفي بعض كلامهم.. كما أن هناك من اعتزل الشعر علناً وظل يمارسه سراً داخل دوائر محدودة لقناعات تخصه كذلك!.. وهناك من حوّل نهجه في الشعر من أغراض كان يطرقها إلى أغراض أخرى وفق تغيّر قناعات وتحوّل مفاهيم لديه! أما اجتثاث الشعر من أعماق الشعر وطمسه بشكل نهائي فهو المستحيل بعينه

امتداد --- الصدى --- جريدة الجزبرة الأربعاء 4 ذو القعدة 1436

هناك شريحة واسعة من الشعراء الشعبيين تأتي قصائدهم انعكاساً وصدى لقصائد شعراء سبقوهم أو جايلوهم، ونقل هش مهزوز لأفكار أو صور أو حتى قواف وأوزان شاعر أو أكثر تم التأثر به!. كل شاعر تذوب ذائقته في ضوء شاعر آخر سينساق خلفه من حيث يدري أو لا يدري حيث سيصبح مرآة مشوهة لقصائد هذا الآخر. نفتقد مواهب شعرية كثيرة جرفها الضوء وحرفها الانسياق خلف شاعر مُسوّق إعلامياً فسارت هذه الموهبة خلفه وحاولت تقليده فأضاعت خصوصيتها وتميزها ولم تستطع تقليد من ركضت خلفه وبُهرت بهّ. أقولها كثيراً وأكررها الآن.. على كل مبدع أن يكون هو دون الذوبان في إبداع آخر أو التخفي تحت ظله.. الإطلاع والاستفادة أمر مهم لكل شاعر بل مبدع والإعجاب بعطاء هذا أو ذاك أمر حتمي.. لكن الأمر السيئ هو تضخم هذا الإعجاب بحيث يطغى على موهبة الشاعر بل يلغيها أحياناً!. بحيث يصبح الشاعر (نجاتيف) معتم لصورة جميلة ذاب في معالمها وتاه في تفاصيلها. كن كما أنت دائماً أيها الإنسان.. أيها المبدع تحديداً.. أيها الشاعر بشكل أدق وأوضح.. كن أنت بكل جمالك وألقك.. سعتك وضيقك.. ثقافتك وخيالك وسائر مكوناتك الإنسانية والثقافية والمعرفية التي...