(حديث الطين) إصدار تراثي مُحدث .. احمد الناصر الأحمد

، حـــــديث الطين
قصائد تراثية للشاعر
احمد الناصر الأحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
بين أصالة المبتدأ وعراقة الخبر.. يترجل الحرف ليُصافح الجذور.
من عمق الأرض، ومن تفاصيل الحكايا المكتوبة بسمار السنين، يأتيكم ديوان "حديث الطين"؛ ليكون بوصلةً تأخذنا إلى مرافئ الذكريات، ونافذةً تطل على ملامح التراث النقي بفكر وحرف الشاعر
أحمد الناصر الأحمد.
هذا الإصدار ليس مجرد صفحات تُقلّب، بل هو وثيقة وجدانية تضم نخبةً مختارة من روائع الشاعر التراثية، حيث تتحول القصيدة بين يديه إلى ريشة ترسم ملامح الماضي، وتُحيي أصوات الأجداد، وتفوح برائحة الأرض بعد المطر الأول. إنها دعوة للإنصات إلى "حديث الطين" الذي صاغ هويتنا وعاش في وجداننا.
نضع هذا العمل الاستثنائي بين أيديكم، وكلنا ثقة بأنه سيرتقي إلى ذائقتكم الرفيعة، ويُشبع شغف القلوب العاشقة للتراث الأصيل، والنفوس التواقة لصدق الكلمة وعذوبة القافية.
.
.
( بيت جدي )
من بيت جدي رحمة المولى عليه
فــــــــز الحنين ودمع عيني سابقه
ذكــــرت ابوي وبيت جدي يحتويه
ولـ اعمامي الغالين ذكــــرى بارقه
وذكـــــــرت عماتي بشوق ٍ تحتريه
لاقبـل عليهن مثل شمس ٍ شارقه
امطــــــر حنين الذكريات ويقتفيه
دعــــــوات بالرحمة وذكرى حارقه
يرحمكم الرحمن يابيض الوجـــيه
يااهل الفعـــول الناصعات الفارقة
.
.
( نسيتي المزح بالقبة )
.
نسيتي المـــزح بالقبة
ونسيتي .. لعبنا الطبّة
نسيتي كشختي دايـــم
بثـوب دوبلين خـبخبه
نسيتي غتــــرة الململ
تغطيني ... تقـل جــــبة
نسيتي الركــض بالطاية
لاصار بــــــــــدارنا شبّه
لاجابوا فضلة القرصان
نتسابـــــــق .. ودنا نلبه
نسيتي إزعاجـــــنا لمّك
وهي بالحــــوش منكبة
لاجابت امـــك الوازلين
نهج للحـــــوش مانحبه
تبي تدهـــــــــن قوايمنا
وحنا نهـــــــوش ونسبّه
نسيتي معلف ام العوف
تظفينه .. وانا اكــــــبه
نسيتي ثـــــــوبك التنتر
وغيظك لأنقطــــع حبه
نسيتي بسطة عـــــــزيّز
الى جاء العصــر بالقبة
نسيتي خـــرطه الماصل
يجيب الحكي مــن عبه
نسيتي القـــــــربة الشنه
ومــــــاها البارد .. نقبه
نسيتي قــــولك معصقل
وانا اعيّــــــــرك يالـــدبة
نسيتي .. نعالنا التليـــك
هي الموتـــــر ونلعب به
نسيتي موعـــــــــد الحنا
الى جــــــاء صابكم خبه
نسيتي طيحــــتك بالليل
وهــــي ظلما وانا السبه
نسيتي اكلنا الهبـــــــــود
نتناقر .. والسبب حـــبه
وامـــــــــــــك لاتهاوشنا
تحــــــــط بعيـــوننا شبه
نسيتي ثوبك الكـــــــــرته
ننكــــــــت فية .. ونشبه
نسيتي كحـــــــــة المذن
قبل مايـــــــــــــذن ينبه
نسيتي تـــــريكنا المصنق
نغسله .. قبـــل ما نشبه
وندعــــى الله يكود العنز
تجيب وليــــــــد نلعب به
نسيتي كيف اوصــــف لك
زمــــــــــان ٍ .. يعلمه ربه
حلو رغـــــم الفقر بالحيل
زمـــــــــــــان ٍ راح ونحبه
نسيتي .. ليـه؟ .. ما ادري
دخلتي الوقـــت من جنبه
لك الفديـــــــــو لك التلفاز
لك المكـــــياج .. ما احـبه
لك الدنيا وزخـــــــــــــارفها
وعطيني حضــــــار مع قربه
ومعهن مسفـــــــــــع ٍ بالي
وثــــــــــوب اللاس والطبة
( نسيت )
جتتي من الماضي إختصار
من بعــــد ما ضاع المسار
مـن صـــــدقها كن الزمن
وقـــف وفي لحظة إستدار
قالت .......... نسيت ايامنا
واحــــــــلام عشناها صغار
نسيت واهلي يسبحـــنون
ننام من حـــــــــول الوجار
وابـــــــــوي لا شب الفحم
قمنا نصيــــــــــــد بالشرار
نسيت منمات السطــــوح
وشلـــــــــون يقلبها الغبار
نلعـــــب عليهم كلهـــــــم
ونفرش لنا تحـــت الجدار
نسيت لا جابــــــوا العشاء
في حافة ابـــــــــوي البزار
ولامـن غفل ننطل شـــوي
ونصيـــــــح لو نلقاه حـــار
الله .......... يا ثياب عليـــك
مابـــــه شياكـــــــة وإعتبار
كانت مــــــن قماش غريب
يجمــــع بياض ٍ مـــع صفار
نسيت لا جانا المطــــــــــر
وامتليت القبة خــــــــــرار
وابـــــــوي وامي يغرفــــون
ذكـــــــرت هـــــذاك العمار
نلبس على الروس الخياش
ونــــــــــروح للسوق إنتجار
احمــــــــــــد نسيت ابويتنا
ونسيت وش يعني الجـــوار
في بيتنا تذكـــــــــــر حسو
ونقيــــــرة في جنب الكمار
والدكة نجمع به حــــــطب
مع كل جـــــذع ٍ خمس فار
والجصة مليانة تمــــــــــــر
وشلـــــــــون يبنونه نحــــار
الله على ذاك العـــــــريش
ما ضـــــــــاق بالناس الكثار
وقاتولة لمـــي تــــــــــــويق
لاحست ان ابــــــــــــوي مار
نسيت مـــــــــوترك السبت
هـــــــو شغلتك طول النهار
ودنانة مــــــــــن صـــــــوتها
نحــــــــس بالبيت إنفجـــار
نسيت خـــــــالي لا وصــــل
ثــــــوبه ملطــــــــخ بالخضار
لاحـــــــــط بالســـوق العلف
ثم اشترى خبـــــــــز ٍ .. وزار
نسيت نكـــــــهة خبــــــــزته
تكفى غـــــــــــدا تكفى فطار
يدخــــــــــــل وانا وانت نويق
الله مــــــــــــع خالي حمار!!
قالت نسيت امــــــــــــراضنا
بعلاجــــــــــه امي ماتحــــــار
مــــــــــــــرة وحلتيت وصبر
وقـــــــران والا الفكس الحار
نسيت طـــــــــب عيـــــــوننا
مسحــــــــــوق يقلبها حــمار
احمــــــــــــد نسيت اعيادنا
اعيادنا ...... كانت نهــــــــــار
كنا نتحــــــــــمم بالفجـــــــر
ما نملك لرفضه قــــــــــــرار
ثم تلبس الثــــــــوب الجديد
ما لوسعه وضـــــوقه إعتبار
وانا البس الثوب الجــــــديد
كل بنت مـــــــن ثـــوبي تغار
تبغي اذكـــــــــــــرك الحقاق
بالعيـــــــــد كان اجمل خيار
بين الملبس والقـــــــــريض
تلقــــــى مخابينا إصــــــــرار
والا اذكـــــــــــــرك رمضــان
مافيه نـــــــــــــــــــوم بالنهار
ذكـــــــــــرت جلستنا سوى
بعد العصـــــــــر قبل الفطار
التمـــــــــــر والماء للجميع
والقهــــــــــوة للناس الكبار
وبالليل ما تضيع الصـــــــلاة
حـــــتى علينا ........ يالصغار
احمــــد نسيت او ما نسيت
احس داخــــــــــلك إنشطار
اشــــــــوف فــي وجهك الم
وشـــــــــو سبب هالانكسار؟
كلش تغيـــــــــــر بالزمــــــن
واخذ طـــــــــــريقه والمسار
وكلش تقــــــــدم ذا صحيح
وبعض التقـــــــــدم لإنحـدار
نسيت ما ضينا الجـــــــميل
لازم على الماضـــــــــي نغار
قلت ..... إسكتي يا رائعـــــة
في داخــــــــلي بـــــركان ثار
غطيت وجـــــــــهي باليدين
وهلت عيــــــــوني دمع حار
الله يا زيـــــــــــــــــن الحياة
لا صــــــــــارت الطيبة شعار
الله يا زيـــــــــــــــــــــن النقا
والصـــــــــدق بقلـــوب الكبار
كبـــــــــــرت وانا مثله كبرت
مـــــــــن ضمن ركاب القطار
واصبح ربيـــــــــــــــع قلوبنا
لحظات عشناها صـــــــــغار
( فطيمة بين الرحى وبويب الدجاج )
قامت على العادة الفجـر
ماهيب عادتها التروي
هي عارفه ومتعودة
عن إقتناع باللي تسوّي
راحت تروي
جابت تمر
ثم لقمت في دلة ٍ نصفه رماد
من عصر عاد ٍ عايشه!
قالت بصوت مرتفع للرجل نايم حولها
قم ياحمد بان السفر .. صل الفجر
إقهيوتك زهبتها
قام الرجل مثل الحصان
قام وسأل عن بنتها
قالت فطيمة قايمه
سمع الونين .. اقرش وبيده مشلحه
وفطيمه بلشه بالطحين
له فحفحه .. له كحكحه
عقب الصلاة جو واجلسوا
جابوا قهيوه والريوق
واستانسوا
الدنيا توّه مظلمه
ماكان يوجد كهرباء .. ماهو غباء
ماتميز الاصوات إلا الهمهمه
قام الرجل شد الحزام
صوت لهم راح الظلام
الام قامت مسرعه
راحوا جميع
ماتفرقوا إلا بوسط المزرعة
بلشوا جميع بالشغل
الابو عارف شغلته
والبنت في حوش الدبش
والام بالمخلب تلوب
مندسة في وسط ثوب
يعني الجميع .. كل واحد منهم بلش
الابو في وسط السواقي رابص كله غرين
منتلي عشب ٍ وطين
لاعزق عشرة حياض
شال كمه وحلته .. ودلى يمسح جبهته
من القوايل احترق .. ودلى يرطش بالعرق
شال مسحاته وطنبس .. وابتدا في شغلته
وامهم اردى الامور .. حصدته باردى العوايد
حيلها لاصار بايد
حصدته بس ضحويه
لوتحمّل في حمار ٍ صامل ٍ وده يتجمل
بالعلف يعجز يثور
والدبش ماهي يتيمة
ذي فطيمة عندها في كل يوم
تفتح بويب الدجاج
ثم تبدا بالعدد .. مانقص منهن احد؟
مااكل شي الحصيني .. كيف اشغلنا اللعيني
عارف ان الباب ساج
من كثر هالشغل ..جاعوا
بس ماانهوا شغلهم .. شغلهم ماينتهي
باختصار .. قيلوا تحت الحضار
الابو مدد بثوبه .. لا لقوا هرج لهوبه
بنتهم بالحيل ذربه
قالت اشرب يايبه .. سم غرشه دوك ماء
سمعها وحس الضما
شف شفه .. ثم شفه
قال والله خوش قربة
وامهم وشي تشيل؟.. جابت زبيل
قعدة كله ونس .. هادية ياحلوها
واغمتوا اصواتهم .. واشتغل صوت العبس!!
وارتفع صوت الابو .. يحمد الله ويشكره
ويدعي باسمه ويذكره
قال ذي نعمه كبيرة .. ربي لاتغير علينا
قانع من رزق ربه
والغداء تمر ٍ حويل
( الدغمانيات )
(جمع دغمانية وهي مزارع نخيل وفواكة وخضار نموذجية تقع شمال مدينة بريدة وتبعد عنها خمسين كيلومتر تقريبا .. هذه المزارع كانت مقصد اهل بريدة واهل القصيم عموما في الصيف في التسعينات والثمانينات من اجل التنزه والقنص وكانت مشرعة للجميع بدون مقابل بإشجارها الباسقة ومسابحها الواسعة وهي املاك لأسرة الراشد الحميد من وجهاء مدينة بريدة .. القصيدة تصور جانبا من ذكريات تلك المرحلة)
مــــــــن صجّة الشارع ومـن ضيقة البيت
ومـن حــــــر شمس الصيف نصطاف فيها
هي مقصد اهل القنص واهل المكاشيت
لا اقبل علينا الصـيــــــــف .. نركــض إليها
ومــــــــــن تحــــت خــيان اثلها .. لاتذريت
كنّــــــــــك وسـط لبنان .......... الله عليـها
ومــن جحــها .. ورمـــــــــــانها لا تشهويت
تاكـــــل .. ومـــن هـو ذاقــــــــــها مانسيها
ومن العنب عنقــــــــــــودها يزهمك هيت
مــــــن ريحـــــــها .. مــــن طعمها تشتهيها
وبــــــــــــــركاتها لاصــــرت جنبه .. وطبيت
مــــــــن كبرها .. مـــن عمقها تضيـــع فيها
من قال للدغمانية نـــــــــــــروح .. فــــزّيت
وبســــــــــرعة ٍ جهّـــــــــــزت نفسي .. ابيها
وعلى اظِهـــــــرته بالمساء كـــــــم تقهويت
مـــــــــــــع شلة ٍ باغلى الذهــــــب تشتريها
وقــت ٍ مضى مافيه حــــــــــــــزن وتناهيت
اعــوام تركــــــــــــض .. والزمـــــن مقتفيها
امــلاك ناس إكـــــــــــــرام .. عالين بالصيت
الراشــــد آل حميـــد .. تعبــــــــــــــوا عليها
( نافذة على الماضي )
ذكــــــــــرت والذكــــــرى تفيد عبرها
وتصحــــــي الناسي اذا كـــــــــــــررها
ذكــرت حاجات ٍ طــــــــــواها الماضي
قــــــدام عيني ماثـــــــــلات صــــورها
منسية ماله سنيــــــــ،ن واجــــــــــــد
والبعض منا عاشـــــها وعاصــــــــرها
ايام كـــــــانت ...... والشقاء بانيــــــها
والجــــــوع في قـــــواته محاصــــرها
والناس نومــــــــى من اذان المغــرب
زود التعـــــــــب باجسامهم خــــدرها
ناس بليا ســــــــراج نومـــــــــــة ظلما
واهـــــــــل التمـــدن سرجها تقصرها
من قبل اذان الفجــــــــر تصحى بهمه
صغيرها متعـــــــــود مــــــــن اكبرها
كــل معــــــــه ... زبيله ومسحــــــــاته
اوجيه سمر ٍ والعــــــــرق عطـــــــرها
وعند الحــريم الشغل شي واجـــــــب
تبذل جهــــــــــود ترفــض توفــــــرها
ايدينها ماملت مـــــــن المخـــــــــلب
والراس مايشكـي كبيـــــــر حصــرها
وعند الطحن صوت الرحى موسيقى
حتى النجــــــر له نغمة ٍ يظهـــــــــرها
الحــــــــــب يجمـــــــــع بينهم والالفه
اقلوب بيضاء الحقـــــد ماكـــــــــدرها
كـــــل اســـــــرة ٍ تقنع بادنى حــــاجة
ايمانها فــــــــــي ربـــــــها يعمـــــــرها
لاغـــــــــــاز لاكهــــــــرب وليل مظلــم
منازل ٍ ذكـــــــــــــر الولي نـــــــــــورها
مليون صـــــورة في خـــــــــيالي تاقف
والشعــــــــــــر عندي عاجـــــز يفسرها
ذكــــرت هــــــذا يوم شفت الحـــــاضر
فـــــي نعمـــــــــــــة ٍ يارب لاتغيـــــــرها
مثل الحلـــــــــــــم مرت سنين الماضي
وعــــدت علينا حلــــــــــــ،وها واقشرها
واليوم واجــــــــــب في نعيم الحاضــــر
نعيش نعمــــــــة لازم نشكـــــــــــــــرها
ونحمــــــد إله .. زاد فضـــــــــــــله فينا
ونثني على اللي همـــــــــــه يوفـــــــرها
ذي خاطـــــــرة حــــــاولت ماطـــــــولها
والزمت نفسي اوجــــــزه واقصـــــــرها
الشكــــــــــر للنعمة يديـــــــــــــمه فينا
والحمـــــــــــد لله باوله واخــــــــــــرها
( كنا ببيوت شعبية )
كنا ... بــ بيـــــــوت شعبية
مليانه حــــــب وحـــــــنية
إبيوت ٍ ماهـــــي كبيـــــرة
لكـــــن بالراحــــــة ممليه
اكبرها اللي بحـوشه نخلة
والا اللــــي بحـوشه عبريه
يازيــــــن الجلسه بظــــلاله
بالصيــــــف بتال العصـــرية
لامنك فليت بساطــــــــــك
وجاب اخـوك الزمــــــزمية
واخــتك جــــــابت ماء بارد
ومعها تميــــــرات مــدحيه
واول مايـــــــذان للمغــرب
نركض للمسجـــــــد رجليه
منازلنا كـــــــانت شـــــرحه
بسمنت وطــــــــوب ٍ مبنيه
وجــــــــدرانه مصبوغه بويه
وسقفه اخشاب ٍ بحــــــــرية
وبغـــــــرفها معلّق مــــراوح
وبالحـــــــوش محلا القعادية
نجـــــــلس جميـــع ٍ ونسولف
وناكــل من نفس الصفـــــرية
ونشلق جـــرو ٍ وجحــــــــيحه
من سوق الخضــــــره مشريه
ومحظوظ ٍ راع الكنديشــــــن
اللي تسمــــــــى صحـــــراوية
وان جــــــــانا ضيـــف نهلي به
مانـــــــدري به قبل الجــــــيه
نستانس لامنـــــه جـــــــــــانا
مــــرحب فيه ويالله حــــــــيه
واذا خلصنا مـــــــــن السمرة
نرقــــى للطايـــــــــه الفـــوقية
ونلقى المــــــــطارح مصفوفه
مفــــــــروشه في وسط طويه
تنام الاخــــــت بجنب اخـــــته
والولد فــي جنب اخـــــــــــيّه
وان طالت علينا السهــــــــــرة
نرقــــد من فـــــــــــوق الزولية
وجيـــــــــــران يالله من فضلك
كــــــــــــــــــرم ونفــــوس وفيه
مانفـــــرقهم عــــــــــــــن اهلنا
جيــــران بنفــوس حـــــــــــــيّه
كنا نعــــــرف كل الحـــــــــــارة
وكــــــــــــل ٍ يـــــــرافق خــــويه
ونركــــــــــــب جميع ٍ بالمـــوتر
عند الـــــروحه والا الجــــــــــيه
كنا فعــــــــــــلا عيله وحــــــــده
فينا فــــــــــــــــــــزعات وحمــيه
هــــــــــذي هي حالتنا منـــــــول
ذي ..... عيشتنا الاولــــــــــــــــية
عــــــــوايل مسكـــــــــــونه طيبه
تسكـــــــــــــــــــن ببيوت شعبية
( حارة ربيشة )
(حارة ربيشة) احدى اهم حواري جنوب مدينة بريدة .. كانت قبل نص قرن تقريبا عامرة ببيوتها الطينية وشوارعها الضيقة واهلها الطيبين .. الآن اختفت حارة ربيشة مع عدد من جاراتها بعد إنشاء سوق الخضار والفواكه السابق وتوسعته.
القصيدة تسلط الضوء على بعض من ملامح وذكريات تلك المرحلة من الزمن).
من حارة ربيشة تفـــــوح الذكريات
منها على كل الحــــواري حـــــولها
على بيوت الطين واطفـــال ٍ حفاة
وعلى رجـــــال ٍ تـــــرتكي لحمولها
وعلى نساء طاهـــــــرات وصابرات
متسترات ماتشـــــــوف إرجــــولها
مـــن صفّة فيها تنسمت الحـــــياة
ماكنت عارف عــرضها من طــــولها
وفيها كبرت شـــوي واعطتني وصاة
امـــــــــي ترددها علي وتقــــــــولها
إلا الصـــلاة..إلا الصـلاة ..إلا الصلاة
حافـــــظ عليها والتــــزم بـ اصــولها
وتمـــــــر بسواق التـــراب الضيقات
حميــــرها..واغنامـــها..وخيـــــولها
ومسيلها اللي فيه من شـط الفرات
مثل البحــــــر لامــــن ملته سيولها
نطــــب فيه ونسبـــح بكــل الجهات
هـــــذا بحـــــــرنا للغــــــريب نقولها
فيها حكايات ومــــــــواقف وامنيات
معلومها اصغر مــــن فضا مجهولها
راحـــــت ربيشة وانتهت حقبة حياة
راحـــــت ربيشة والحـــــواري حولها
( شارع الصناعة )
(شارع الصناعة من اعرق واقدم الشوارع التجارية بمدينة بريدة .. القصيدة تستعيد جزء يسير من ذكريات هذا الشارع واسماء بعض مساجده وساكنيه)
امس العصـــــر مــــريت ســوق الصناعة
وهاجت بي الذكــــرى وشبّت قناديــــــل
وفـــــز الحـــــنين .. وشاقـــني بإندفاعــه
جاب المــــــواقف والصـــور والمـــواويل
ورجعت لسنين الهـــــــــدو والـــــــوداعه
لـ حــــــــي الصناعة والرجــال الحــلاحيل
للشارع اللــــــــي ممتلي بالبضـــــــــــاعة
هــــــذا ينزل حاجـــــــته .. واخـــر يشيل
وذكـــــرت ربــــــــع ٍ يبذلون الشفاعـــــــة
متوارثين المجـــــد جـــــــيل ٍ بثر جـــيل
بذكـــر بعضهم والعــــــــــذر ياجماعــــــة
صعب علي احصى قــــروم الرجاجــــــيل
الخضــير والعليط .. تواضـــــع قناعــــــة
وايضا المشاري والشدوخــي ..واباالخيل
وماانسى العييري والمراجــــــــــل طباعه
وان جيت للطامــــي امـــــــورك تساهيل
والغنيم والعبيــدان .. طيب وشجاعــــــة
والفايز والمرشود والحمــــــود والسهيل
وعنــــد الجعيثن والخـليفة .. وداعـــــــه
والعمري والشقيران .. والبطي والحليل
وإلا الحسن هــــــم والمشيطي طماعـــة
مــــن طيبهم مـــع حسن خلق وتساهيل
والصقــر والضالـــــــع .. عـــــــزوم وبتاعه
وجميـع سكــــــان الصناعة.. مشاكـــــيل
ذكـــرت مــــن حــــــــولي وبطلب شفاعة
من اللي نسيته واطلب العـــــــذر بالحيل
وماانسى السكيتي ومسجـــــده والجماعة
عقب العشاء حـــــــوله تزيـــــــن التعاليل
ومـن مسجــــــــد الصايـــــغ لنا كل ساعة
بعــــد الصلاة اصوات ذكـــــــــر .. وتهاليل
وفي مسجــــــــد العشاب ديـن ٍ وطاعــــة
وفـي مسجـــــــــد العناز ذكــــــر وتراتيل
وبخـــتم انا قافـــــــــي .. ووقف يــــــراعه
من شان مانغــرق ببحــــــر التفاصــــــيل
الله علـــى بريـــــــــدة .. وسـوق الصناعـة
له حـــــنّه ورنّه مـــــــن الصبــــح لـ الليل
( حي الصفراء )
(حي الصفراء) احد اقدم واعرق الأحياء الحديثة بمدينة بريدة .. القصيدة تستدرج بعض ذكرياتي في هذا الحي الجميل وتستعرض اسماء بعض الجيران الكرام .. وهي الثالثة والأخيرة من سلسلة قصائد الذكريات)
من حارة الصفـــــــراء يشع العنفوان
والشـــــوق عطــــــره ينتشر بـ اركانها
مــن شرق اريــــج وبيتنا هاك الزمان
عادت حــــكايات ٍ .. عظيـــــــم ٍ شانها
بذكــــر بعض مافات والله المستعان
يارب ترحـــــــم عجــــــــزها وشيبانها
مــواقف الذكـــــرى شبيهه لـ إمتحان
مـــــن لايجيـــــده ضـاع فـــي وديانها
فـــزّت ابـوي لمسجـــــده قبل الاذان
ودعــــــوات امي لاانتهى مــــن اذانها
وجلست خـواتي وزوجـتي نور المكان
وضيوفنا .. واغلى البشر جيـــــــرانها
بذكر الشريـــــدة واللهيب الشعر زان
والعقلاء والخــــــطاف رمــز إحسانها
والغصن والعليقي رجــــــــولة وإتزان
والشدوخي والكريــديس نبض اوزانها
والسيف والدخيّل لهــــم قيمة وشـان
ومانسى السليم .. وحــــارتي وإنسانها
وللدهامي والسابـــح مدايحنا الثمان
وبالغنيـــــم ابياتــــي تطيب الحــــانها
وللــــي سكــــــن فيها محبة وإمتنان
لإنسانها .. واشجــارها واغصـــــــانها
ولـ بيوت فيها ريـــح مسك وزعفـران
تقـــرا الوفاء والحـــب في جـــدرانها
وللمسجد اللي فيه للراحــــة ضمان
وبــــروضته كرســي ابــــــــوي امانها
ولـ احلى الشوارع والمحلات الحسان
ولـ اسواق ضـجّت بالسلع .. و اثمانها
ارسل سلامـــــــي مــع تحيات ٍ سمان
تنقل غــــــــلاي لـ اهـــــلها .. وسكانها
وياساكن الصفـــــــراء لك بقلبي مكان
وقصيدة ٍ .. حـــــبي لكـــــم عنـــــوانها
( العاب منول )
العابنا كانـت ...كعـــــــابه ودنـــــــان
واذا تطــــــــورنا ... ركبنا سياكــــــل
ومن الأثل حـــدله ومطرق ومحجان
وسيـــــور للنباط نقنـــص وناكــــــل
والنطنطه مابين صالــــــــح وعثمان
في لعبة ام خطوط مسك الشواكل
وبعظيــم لاح الليـــل فــي لعبنا زان
نركـض تقـــــــول اشباح وإلا هياكل
والطاق طاقيه مفتــــــح وعمــــــيان
نحبها رغــــــم الزعــــــل والمشاكل
هـــــذي بعــض العابنا .. وينها الآن؟
راحت .. وصـــرنا للموبايل جــراكل!
( طيبة الجيران )
الله علــى طيبة الجيـــران
حــــب وتسامــــــح وحنّيه
حارات اكبـــر من النسيان
واجمل من بيــوت شعرية
اقلــــــوب نبضاتها الإيمان
تعيــــــــش ببيــوت طينيه
راحــــوا إلى الواحد الديان
راضين .. بنفـــوس مرضيّه
( مساجدنا زمان )
كانت مساجــــدنا زمان
مـــن لبن وطين وكافية
مــــزدحمة ٍ قبل الاذان
طهـــــــر وصـلاة وعافية
كان الدعاء يملا المــكان
ذِكــــــــر ومشاعــر دافيه
من سرجها شــع الامــان
لو ان بعضـــــــه طافــــية
ياطيب هـــــــذاك الزمان
فيه النـــــــــــــوايا صافية
( منازل الطين )
منازل الطـــين راحــــت بي
لسنين راحـــت .. ولاراحت
سفينة الوقـــت ساحت بي
لوجيه من طهـرها .. لاحت
نادمتها لين صاحــــــت بي
من طيب سكانها .. صاحت
مباخر الشـــــوق فاحت بي
لسنين من صدقها ..فاحت
( جلسة الحوش )
جلساتنا بالحــوش كانت على بساط
ومن مـــد رجــــله يسدحـه بالبلاطه
ومن جـــاع منا قام يفرش لنا سماط
ويجيب جــنب الخبز بيض وطــماطه
وسهراتنا بالبـــــــرد منــــقل وملقاط
وقهوة وشــــاهي والكـعك به حناطه
والنوكيا الجــــــــوال شاريه بـ اقساط
يشــــهد على سنين ٍ زهـت بالبساطه
( حديث الطين )
فتشت انا البـــــــارح وحصلت بالــــــدرج
مطلـــــــع قصيـدة للمشاعــــــــــر مثيرة
تروي حــــديث الطين مــع شبة الســرج
والقاز ريحـــــــه مخـــــتلط بالحصـــــيرة
والحـــــوش مع صوت البقر سترة البرج
وشرشــــح دجــــاج وعــــن يمينه نقيره
والسيل وسط السوق والموقف الحــرج
زلقـــــة لطيفة خطــــــــــــرفت له منيرة
والصيت لااقبل يكثر الهـــرج والمـــــرج
نركــــــض ندور عــــن مكـــــان السعيرة
وبيض الدجاج بمحفــــر نوخـــــر المرج
عـــــن السليم بجنب هــــــاك الحضـيرة
وبالصيف نسمع عن هواء مشتل الخرج
ومـــن راح لمه قال ياخـــــــوش ديــــرة
وضحكاتنا لامــــر مـــــــع سوقنا عــــرج
وسوالف الاثـــــــــرم علينا خطيــــــــــرة
الحكــــــي واجـــــد لوتماديت بالهــــــرج
( والهــــ،رج يكفي صامله عــــــن كثيرة )
(صوت المكاين)
صوت المكاين..والفلايـــح والنخـيل
يفــــــــز قلبي لا استمعت لصــــــوتها
تشدني الذكرى الى الماضي الجميل
لسراجـــــها وتــــــــريكها وبيــــــوتها
.
.
خاتمة
ولأن الطين لا يكفّ عن البوح.. يبقى للحديث بقية.
هنا.. تنتهي رحلتنا بين قصائد هذا الديوان، لكنها لا تنتهي في وجدان السطور؛ فالأصالة لا يسدل عليها الستار، والتراث الحيّ يظل ينبض في عروق الحاضر.
لقد طوّف بنا الشاعر أحمد الناصر الأحمد في مرافئ الذاكرة، وأعاد صياغة الحكايا بمدادٍ من صدق، ليبقى "حديث الطين" شاهداً على زمنٍ نقي، وحاضناً لإرثٍ تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل. هذه القصائد لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل هي نبض أرض، وحنين قلب، ووفاءٌ دائم لكل تفصيلٍ عشناه أو سمعنا عنه في حكايا الأجداد.
وإذ نضع الكلمة الأخيرة في هذا الإصدار، فإننا لا نودعكم، بل نترك بين أيديكم أمانة الحرف وعراقة الموروث، على أمل أن تبقى هذه القصائد التراثية رفيقةً لذائقتكم، وحاضرةً في مجالس أنسكم.
إلى الملتقى في إشراقةٍ أدبي

تعليقات
إرسال تعليق