المشاركات

امتداد --- مطر .. مطر --- جريدة الجزيرة الأحد 26 محرم 1437

المطر حكاية عشق جميلة ومتعاقبة ورواية عطاء متجذرة في الكرم والسخاء.. بين المطر والأرض والناس والحياة مودة صادقة ووفاءً أصيلاً.. والمطر قبل ذلك وبعده نعمة من نعم الله الكثيرة التي من بها على مخلوقاته وهو بالنسبة لنا أجمل هدايا الشتاء فهو بدونه يبدو شاحباً صارماً جافاً وقاسياً. بين المطر والشعر علاقة وثيقة، فالأول يستنهض الثاني ويوقده ويذكيه ويفتح له آفاقاً جميلاً للإبداع والجمال والسمو. عن المطر يقول نزار قباني: عاد المطرُ، يا حبيبة َ المطرْ.. كالمجنون أخرج إلى الشرفة لأستقبلهْ وكالمجنون، أتركه يبلل وجهي.. وثيابي.. ويحولني إلى اسفنجة بحرية.. المطر.. يعني عودة الضباب، والقراميد المبللة والمواعيد المبللة.. يعني عودتك.. وعودة الشعر. وأنشودة المطر للسياب برهاناً آخر لهذا الفاتن الجميل. في الشعر الشعبي يبدع حسين العتيبي في وصف المشهد في قصيدة جميلة جاء في مستهلها: المطر حنّت رعوده وإلتعج برّاقه صدّق وهذا أوله فوق الثرى دفاقي جاء سحابه حادرٍ ممْلي تدلاّ أعناقه وانتثر هملوله وساق وسقى وإنساقي مرحبا به عدْ عينٍ للحيا مشتاقة مرحبا يا إمفرّج الضيقه على ...

امتداد --- عملات لايمكن صرفها --- جريدة الجزيرة الأحد 19 محرم 1437

(الذكريات صناديق انيقة معبأة بعملات نادرة لا يمكن صرفها أو التعامل بها.. متعتها تنحصر باستحضارها بعض الوقت والإحساس بقيمتها التي يصعب تعويضها)، هكذا وصفت الذكريات ذات حنين.. كما سبق ان تناولتها في موضوع سابق.. لكن الذكريات في خيالات المبدعين وقصائد الشعراء اهم واجمل مما وصفت وابعد مما حاولت الكتابة عنه!. هي في مخيلاتهم وقصائدهم وكتاباتهم الالتفاتة الأجمل للماضي.. هي الملاذ الآمن الذي يحتضنهم من جفوة الآني والينبوع الأعذب الذي يرتوون منه متى ما شعروا بالعطش من حاضرهم!.. هناك في القصي من ذواكرهم والبعيد من مخيلاتهم حكايات جميلة واحداث سعيدة ومواقف راسخة يستحضرونها كلما شعروا بالخدلان في موقف آني ويلوون أعناق مواهبهم لاستنطاقها والتغزل بها. الذكريات نقوش موسومة في وجدان أغلب الناس ومحفورة في مواهب جل المبدعين.. استحضارها يبعث بالنفس طمأنينة ويحيي آمالاً كادت ان تذبل. كم كبير من الشعر كانت الذكرى او الذكريات وقوده الأهم وشريانه النابض.. وكم كبير من الشعراء ابدع في هذا الجانب واستنهض ذوائقنا بالجميل من الشعر والسامي من الشعور. سلطانة السديري تمنحنا إيماءة جميلة حول الذكرى...

امتداد --- الإبداع الناعم --- جريدة الجزيرة الأحد 12 محرم 1437

بعد الانفتاح الإعلامي والفضاء المفتوح.. ومع بداية انتشار الإنترنت وتحوله تدريجيا من مجرد ترف الى ضرورة حضر الإبداع بكل تفرعاته في فضاء هذا العالم الجديد والممتد والواسع.. في البدء كانت المنتديات الأدبية بحضورها الطاغي وجاذبيتها الشديدة ملتقى جميل للمبدعين والشاعرات والشعراء تحديدا وهم الأهم بالنسبة لي!. المنتديات كانت الحضن الأكثر حنوا للشعراء واكثر الفرحين بها هم الشعراء الشباب الذين يبدأون خطواتهم الأولى في عالم الشعر وإثبات الوجود.. أما الشريحة الأكثر ابتهاجا وحضورا في المنتديات فهن الشاعرات اللواتي كن يخفين مواهبهن ويعانين من أجل إظهار بعض قصائدهن للمتلقي!. من تلك المنتديات بزغ اسم اكثر من شاعرة وتعرفنا على عطاءات الكثير من الموهوبات بسبب سهولة الوصول لتلك المنتديات وسهولة النشر بها والانتشار من خلالها. بعد التوسع في فضاء النت وظهور الفيس بوك ومن بعده تويتر وما أعقبهما من الانستقرام والسناب شات وغيرها من وسائط التواصل السريع اصبحت الشاعرة اكثر حرصا على انتشارها واستقطاب المتلقين نحو منجزها الابداعي مع الاحتفاظ بخصوصيتها.. فهي ومن أي مكان من منزلها أو خارجه تطر...

امتداد --- الوحش الذي لايرحم --- جريدة الجزيرة الأربعاء 8 محرم 1437

من وهج ناره نزفت قرائح الشعراء وأمام جبروته سالت قصائدهم دامعة بالشجن ناضحة بالشوق والحنين. الوداع أو الفراق أو البين أو النوى سمّه ماشئت غول يستدرج القصي من أوجاع الشعراء والحزن العميق من مشاعرهم. عنه يحدثنا ابن زريق البغدادي: اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً وَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ لا أَكُذبُ اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌ عَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُ وابن زيدون أحد ضحايا هذا الموقف العصيب ونونيته الشهيرة شاخصة للعيان.. شاهدة على هول الموقف ومنها: أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا، وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا إنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا؛ وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً ...

مقطوعة شعرية .. ( مدري وراك انت من يطري على بالي ؟! )

مدري وراك انت لامن ضقت من حالي                      واستاحش الوقت والأيام مصفرّه  مدري وراك انت من يطري على بالي                       كنك سحاب ٍ من الله يتبع الجرّه أن قلت غالي فلا تكفيك ياغالي                  وان قلت وافي فأنا قصّرت بالمرّه - احمد الناصر الأحمد

امتداد --- .. ولكن حب من سكن الديارا .. --- جريدة الجزيرة الأحد 5 محرم 1437

للمكان جاذبيته الخاصة وسحره المتميز.. للأمكنة التي يولد بها الأشخاص ويقضون طفولتهم وشبابهم او جزاء من احدهما اوكليهما بها شوق مختلف وحنين غائر!.. حيث تكون الذكريات محفورة في الذاكرة والأحداث عالقة في الوجدان لايمحوها تقادم السنين وتعاقب الأيام. الحنين للأمكنة والديار قد يكون في بعض ملامحه جزأ من الحنين للأوطان لكن الأخير _ الحنين للوطن - اكبر واوسع واعمق.. لذلك ستكون إشارتي هنا لحنين اشخاص احبوا اماكن معينة وحنوا لها بسبب ذكريات جميلة واحداث اجمل في نظرهم!. الكثير من قصص الحب والعشق تدور احداثها في محيط مكان محدد.. مدينة.. قرية.. هجرة.. صحراء او جبل او أي مكان أخر قريب اوبعيد عما ذكر.. الشعراء منذ العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا ومايعقبه من سنين خلدوا اسماء الأماكن لهفة وشوقا لمن اقام بها وسكنها وليس لذاتها. يقول قيس بن الملوح : امر على الديار ديار ليلى اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وماحب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا ولزهير بن ابي سلمي مع (وادي الرس) وشم له صفة الديمومة.. كما لعنترة وعبلة و(الجواء) حكاية موغلة بالعشق والخلود حيث يقول الأخير في معل...

امتداد --- السلام عليكم .. --- جريدة الجزيرة الأحد 27 ذوالحجة 1436

(وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) اختصار جميل للعلو للحب للصفح للتسامح. كم نحن بحاجة لتطبيق هذه القاعدة الدينية والأخلاقية والأنسانية العالية والمهمة في حياة الأفراد والجماعات. السلام.. مفتاح سحري يمتلك قدرة عالية على إذابة جليد الخصام وإزالة موانع التنافر ونسف حواجز التشاحن والبغضاء والولوج للقلوب مهما قست وتحجرت!. السلام.. جسر متين يصل بين القلوب ويغربل اوردة النوايا فيطرد كل ماهو ضار من مايكروبات الفرقة والحقد ومرادفاتهما. السلام.. بلفظه السهل ومعناه العميق حل ناجع وناجح للتقريب بين المتشاحنين والمتخاصمين وطريق مفروش بالورد نحو محطات العفو والتجاوز والنسيان!. السلام الذي اعنيه هنا ليس السلام العالمي الذي تمطرنا به نشرات الأخبار ولا السلام بين الدول رغم اهميته.. السلام المعني اسهل وابسط وايسر وبإمكان الجميع فعله بدون عناء اوجهد.. إنه إلقاء التحية: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) على من تعرف ومن لاتعرف.. من تحب من لاتحب! من يحبك ومن لايحبك.. الأمر سهل جدا متى ماوجدت النية الصادقة وتزامنت معه ابتسامة نقية وملامح وجه جاذبة مريحة إيجابية. ديننا الحنيف ونبينا محمد صلى الل...